الشيخ المفلح الصميري البحراني

104

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

واختاره المصنف هنا ، وأصل الخلاف ينشأ من اختلاف الرواية « 305 » في واقعة بريرة ، ففي بعضها : ان زوجها كان حرا ، وفي بعضها : انه كان عبدا ، وذلك أن عائشة اشترت بريرة ، وهي تحت زوج وأعتقتها ، فخيرها رسول اللَّه . وقد ورد في بعض « 306 » روايات أصحابنا : ان زوجها كان حرا ، وكذا ورد من طريق العامة « 307 » ، وروى ابن عباس : « ان زوج بريرة كان عبدا أسود اسمه مغيث ، كأني انظر اليه يطوف خلفها وهو يبكي ودموعه تجري على لحيته ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للعباس : يا عباس الا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ؟ ! فقال لها صلَّى اللَّه عليه وآله : لو راجعته فإنه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول اللَّه أتأمرني ؟ فقال : إنما اشفع ، فقالت : لا حاجة لي فيه » « 308 » . احتج الشيخ على الفرق باختصاص النص بالعبد فيختص بالحكم دون الحر ، لأن العقد قد ثبت ، والخيار يحتاج إلى دليل . واحتج المثبتون بأن المقتضي للخيار في العبد موجود في الحر ، وهو ملكها نفسها لقوله عليه السلام لبريرة : « ملكتي بضعك ، فاختاري » « 309 » ولهم عليه روايات « 310 » والخيار انما هو على الفور .

--> « 305 » - لاحظ باب 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء . « 306 » - لم نعثر عليها ، بل يوجد روايات مطلقة مثل ( كان لها زوج ) أو ( كانت تحت زوج لها ) ولا يوجد فيها وصف الزوج بأنه حر أو عبد . « 307 » - سنن البيهقي : 7 : 223 . « 308 » - مستدرك الوسائل 15 : 32 ، حديث 3 . « 309 » - هذا النص غير موجود بعينه . ومضمونه في الوسائل ، ب 52 نكاح العبيد ، ح 6 و 9 . ومسند أحمد 1 : 215 . « 310 » - الوسائل ، كتاب النكاح ، باب 52 من أبواب نكاح العبيد ، حديث 11 وغيره .